الشيخ الطبرسي
387
تفسير مجمع البيان
فيه شئ ، ونقص منه شئ . ( فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو ) فلم تثبته ، ولم تنكره . ودل ذلك على كمال عقلها ، حيث لم تقل لا ، إذ كان يشبه سريرها ، لأنها وجدت فيه ما تعرفه ، ولم تقل نعم إذ وجدت فيه ما غير وبدل ، ولأنها خلفته في بيتها ، وحمله في تلك المدة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر . قال مقاتل : عرفته ، ولكن شبهوا عليها حين قالوا لها : أهكذا عرشك ؟ فشبهت حين قالت : كأنه هو . ولو قيل لها : هذا عرشك . لقالت : نعم . قال عكرمة : كانت حكيمة ، قالت : إن قلت هو ، خشيت أن أكذب . وإن قلت لا ، خشيت أن أكذب . فقالت : كأنه هو . شبهته به . فقيل لها : فإنه عرشك ، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب ، وكانت قد خلفته وراء سبعة أبواب ، لما خرجت . فقالت : ( وأوتينا العلم ) بصحة نبوة سليمان ( من قبلها ) أي : من قبل الآية في العرش . ( وكنا مسلمين ) طائعين لأمر سليمان . وقيل : إنه من كلام سليمان ، عن مجاهد . ومعناه : وأوتينا العلم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرة ، وكنا مخلصين لله بالتوحيد . وقيل : معناه وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة قبل مجيئها . وقيل : إنه من كلام قوم سليمان ، عن الجبائي . ( وصدها ما كانت تعبد من دون الله ) أي : منعها عبادة الشمس عن الإيمان بالله تعالى ، بعد رؤية تلك المعجزة ، عن مجاهد . فعلى هذا تكون ( ما ) موصولة مرفوعة الموضع ، بأنها فاعلة ( صد ) . وقيل : معناه وصدها سليمان عما كانت تعبده من دون الله ، وحال بينها وبينه ، ومنعها عنه . فعلى هذا يكون ( ما ) في موضع النصب . وقيل : معناه منعها الإيمان والتوحيد الذي كانت تعبده من دون الله وهو الشمس . ثم استأنف فقال ( إنها كانت من قوم كافرين ) أي : من قوم يعبدون الشمس قد نشأت فيما بينهم ، فلم تعرف إلا عبادة الشمس . ( قيل لها ادخلي الصرح ) والصرح هو الموضع المنبسط المنكشف من غير سقف . وذكر أن سليمان لما أقبلت صاحبة سبأ ، أمر الشياطين ببناء الصرح ، وهو كهيئة السطح المنبسط ، من قوارير أجرى تحته الماء ، وجمع في الماء الحيتان ، والضفادع ، ودواب البحر . ثم وضع له فيه سرير ، فجلس عليه . وقيل : إنه قصر من زجاج ، كأنه الماء بياضا . وقال أبو عبيدة : كل بناء من زجاج ، أو صخر ، أو غير